الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
490
مناهل العرفان في علوم القرآن
أخذ عن أبي بن كعب وعمر بن الخطاب وغيرهما من الصحابة ، وروى عنه الشعبي وغيره . هؤلاء هم أعلام المفسرين من التابعين ، استمدوا آراءهم وعلومهم مما تلقوه من الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين . وعنهم أخذ تابعو التابعين ، وهكذا ، حتى وصل إلينا دين اللّه وكتابه وعلومه ومعارفه سليمة كاملة ، عن طريق التلقي والتلقين ، جيلا عن جيل ، مصداقا لقوله سبحانه : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » . ولقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين » . نقد المروى عن التابعين : يلاحظ على ما روى عن التابعين اعتبارات مهمة ، تثير الطعن فيه ، وتوجّه النقد إليه : ( منها ) أنهم لم يشاهدوا عهد النبوة ، ولم يتشرفوا بأنوار الرسول ، فيغلب على الظن أن ما يروى عنهم من تفسير القرآن ، إنما هو من قبيل الرأي لهم ، فليس له قوة المرفوع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ( ومنها ) أنه يندر فيه الإسناد الصحيح . ( ومنها ) اشتماله على إسرائيليات وخرافات انسابت إليه تارة من زنادقة الفرس ، وأخرى من بعض مسلمة أهل الكتاب ، إما بحسن نية وإما بسوء نية .